كوركيس عواد
187
الذخائر الشرقية
ما سلم من تواريخ البلدان العراقية 1 - تصدير لم يبق لنا في الخزائن إلّا نزر يسير من الكتب العربية . ولو حاولنا الموازنة بين ما ألّف من التصانيف منذ بدء التأليف في الإسلام حتى سنة 1250 للهجرة مثلا ، وما بقي من ذلك ، لاختلّ بيدنا الميزان ، ولتعذّر التعادل بين الموجود والمفقود . والأمثلة على ذلك تفوق الحصر . فأبو الريحان البيروني الذي أربت مؤلّفاته على مائة وعشرين مؤلفا ، بين مجلّد ورسالة ، لم يتّصل بنا منها سوى عشرين ، ثمّ إنّ المطبوع من هذا العدد الأخير لا يتعدّى عدد أصابع اليد الواحدة . وكذلك إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، فقد ذكر له ابن النديم نحوا من أربعين كتابا ، فأين هي الآن ؟ ومن يصدق أنها أصبحت اليوم أسماء بلا مسمّيات ؟ . وهشام بن محمد بن السائب الكلبي أثبت ابن النديم أسماء مؤلفاته ، فإذا هي قد جاوزت مائة وأربعين تأليفا . فأين نحن من ذلك التراث الأدبي ؟ والمعروف منها في عصرنا لا يزيد على الثلاثة ؟ . ومثل هذا في ذكر التآليف شيء كثار ، نخشى أن نمعن فيه إلى أكثر ممّا ذكرنا ، فنسئم به القرّاء وهو مما نتحاماه . 2 - البلدان العراقية ولقد نالت البلدان العراقية حظّا حسنا وعناية فائقة عند قدماء المؤلّفين .